أنت هنا: الرئيسيةأقلام ملونةاستراتيجية الصدمة ,,هل حان دور المغرب

الأكـثر قـــراءة

فضيحة مدوية بطاطا:شبكة...

جريدة إفوس الالكترونية :    منبر من لا منبر له   مجيد زنكى في أكبر شارع...

عامل صاحب الجلالة يكشف...

عائشة أيت الماهي   الحلقة الاولى   حصلت الجريدة الاليكترونية افوس على...

عضو بارز بتمنارت :الرحموني...

  في تطور مفاجئ بجماعة تمنارت ،اكد أحد الاعضاء البارزين جدا بجماعة تمنارت...

قصف عنيف من نيران صديقة...

    تشهد أقا هذه الأيام حراكا سياسيا حارا أكثر من حرارة صيف رمضان بالمنطقة...

استراتيجية الصدمة ,,هل حان دور المغرب

المجموعة: أقلام ملونة
نشر بتاريخ 20 حزيران/يونيو 2013
طباعة

العبضلاوي عبدالله


استراتيجية الصدمة هي استراتيجية غربية تهدف الى زعزعة الأمن القومي الداخلي لدول بعينها و التي ترفض الخضوع لإملاءات ومخططات أمريكا وحلفاءها عبر العالم, وقد تم تطوير هذه النظرية من طرف الاقتصادي الأمريكي ميلتون فريدمان الحائز على جائز نوبل في الاقتصاد ولتطبيق هذه النظرية عبر العالم عملت أمريكا على زعزعة استقرار العديد من الدول وذلك بالتركيز على الانقلابات العسكرية والأزمات الاقتصادية, و الاغتيالات في صفوف المعارضون لهذه السياسات,,
ويعتبر عامل الخوف والترويع المرتكز الأساس لهذه الاستراتيجية التي تم تطبيقها كما ذكرت في دول كثيرة لم تكن تخضع لضغوطاتهم,  بل طبقت في فترة تاريخية في حق المعارضين السياسيين وذلك باستخدام الصقعات الكهربائية  والمواد كيماوية المخدرة ,كما طبقت في الحرب العربية الاسرائيلية وخاصة 1967 حيث كان عامل الصدمة والمفاجئة العامل الذي قلب كفة الموازين لصالح اسرائيل ,
وما عرفه العالم العربي من اضطرابات اجتماعية والتي هزت عروشا كثيرة لا يمكن أن نخرجه من هذه البوتقة  اذ أن الكثير من المحللون يرون أن هذا الحراك الذي شهدته دولا كثيرة هو ناتج عن مؤامرة  خفية تم التخطيط لها من قبل في انتظار اللحظة المناسبة للتنفيذ, وعندما حانت هذه اللحظة البسوها رداء الحقوق الاجتماعية وحقوق الأقليات بالإضافة الى الحملة الاعلامية الشرسة وخاصة لقناة الجزيرة القطرية والتي لعبت دورا كبيرا جدا في زعزعة وخلخلة  استقرار العديد من الدول العربية وسوريا أكبر شاهد على ذلك ولقد تفطن المغرب  للخطر المتنامي لهذه القناة في الترويج للإشاعات والأكاذيب فعمل على غلق مكتبها في الرباط, كما حاولت هذه القناة الركوب على أحداث كديم ازيك والترويج لها عالميا لنفس الهدف مما حدى بالمغرب للتوقيع على اتفاقيات اقتصادية ضخمة مع الدويلة القزم -دولة قطر- تحت ضغوطات اعلامية ومجتمعية كان لهذه القناة دورا كبيرا في إذكائها,
ويمكن أن نتساءل لماذا بالضبط قناة الجزيرة ,يوردون من خلالها اظهار للعالم أن الاضطرابات التي تشهدها المنطقة شأن عربي ولا علاقة له بما يحاك  لها في دهاليز المكاتب المغلقة, كما تعد مواقع التواصل الاجتماعي أهم وسيلة تم التركيز عليها لإذكاء الغضب المتنامي لشرائح المجتمع المدني من السياسات الحكومية الفاشلة  في مجلات متعددة وخاصة الارتفاع المهول للبطالة في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد العليا, تدني مستوى الخدمات العمومية من صحة وتعليم ,ارتفاع الجريمة بمختلف أشكالها المنظمة والغير المنظمة , دون نسيان العوامل الاقتصادية والتي بدورها تم التخطيط لها وبذكاء كبير,,
فالعديد من الدول مباشرة بعد الاستقلال كانت في حاجة كبيرة للموارد المالية لبناء دولة عصرية لها من المقومات ما يجعلها تواكب التطور الحاصل في الدول الغربية المجاورة, كما كانت في حاجة الى خبرة في مختلف المجالات وبالطبع ليست لها خبرة كافية للتخطيط لنفسها بنفسها مما حدى بها الى اللجوء الى المؤسسات البنكية الدولية والتي استغلت الفرصة فبدأت املاءاتها  واغراق هذه الدول بالديون والمساعدات المزعومة وهي في الأصل أدوات استعمارية جديدة لم تظهر آثارها  الا في عصرنا الحالي, وعندما تعجز هذه الدول عن تسديد ديونها تلجأ الى اعادت جدولتها بالتالي الخنوع التام و التنفيذ المباشر للمخططات, و ترتفع بذلك المديونية وتلجأ الدول الى خوصصة كل ما تملكه  أي بيع ما تملكه للشركات المتعددة  الجنسية التي تعمل على طرد الآلاف المؤلفة  من اليد العاملة وتعتمد على الآلات والأجهزة المتطورة وبالتالي ينزل هؤلاء الى الشارع للتظاهر وطلب الحقوق وتأتي قناة كقناة الجزيرة لتصور المشهد على أنه فوضى عمت كل الوطن,,
دون أن ننسى الاغراق التام للأسواق بالمنتوجات والبضائع تحت يافطات اتفاقيات التبادل الحر المبرمة بوعي أو عن غير وعي مع هذه الدول المستعمرة, التي غالبا ما تكون هي المستفيدة في المقام الأول وشعوب هذه الدول هي الخاسر الوحيد في معركة مصالح تأتي على الأخضر واليابس  حيث موازين القوى تميل كفتها دائما لصالحها ,,
بالرجوع الى استراتيجية الصدمة ,يظهر وبجلاء المفاجئة التي خلقتها الهزة الكبيرة التي عجلت بهروب بن علي نحو السعودية والتي كانت مستبعدة بالمرة نظرا للدعم الذي يتلقاه من حلفائه الغربيون حسب ما يظهر لنا نحن المواطنون العاديون, وفي الحقيقة في العلاقات الدولية ليس هناك تحالف بالقدر ما هناك تدافع مصالح والحليف يكون في مهب الريح عند أول رجة يمكن أن تحدث, ونفس المشهد يتكرر مع مبارك مصر الذي وجد نفسه وحيدا بعد أن تنكر له حلفاءه القدامى وهو الذي دعم الكيان الصهيوني بكل ما يحتاجه في معركته مع المقاومة الفلسطينية  وخاصة غلق المعابر والحصار الاقتصادي,,
نتيجة ذلك اتفاقات جديدة وقروض جديدة وخاصة من تونس المرزوقي ومصر مرسي ,هاتين الدولتين اللتان لم تنعما بالاستقرار بمعناه الحقيقي الى الآن وذلك لأن استراتيجية الصدمة لم تبلغ بعد المستوى الذي رسم لها, و بالتالي سيضل عدم الاستقرار هو المسيطر الى أن تنفذ جميع الشروط المسطرة مسبقا, والا فالفوضى ستضل صاحبة الريادة,,
ولكن ما علاقة المغرب بهذه الاستراتيجية,, المغرب ليس دولة ’’ قمرية’’ وليست استثناء, والعلاقات الدولية كما ذكرت علاقات مصالح وعندما يحين دور المغرب فلن يرحموه ,انها لعبة الأقوياء ,حيث الخداع والمكر والابتسامات الصفراء, بالرجوع الى بداية الأحداث يظهر مستوى من التخبط الكبير الذي أظهره مسؤولينا في المغرب فقد تم عرض دستور جديد على المغاربة للتصويت عليه يتنازل فيه الملك عن بعض صلاحياته للوزير  الأول والذي أصبح يعرف برئيس الحكومة وذلك في ظرفية زمنية جد محدودة, كما تم الشروع في دراسة مشروع الجهوية الموسعة  وذلك من أجل الحيلولة دون ظهور اثنيات جديدة  تطالب بالحكم الذاتي أو حتى الاستقلال انه التأثير الفعلي للصدمة التي أصابت المسؤولين وخاصة  بعد تصاعد العنف في بعض المدن خاصة الشمالية منها والتي رفعت بدورها شعار الحكم الذاتي دون أن ننسى الصندوق الائتماني الذي عمل المغرب على القبول به في ظل التخبط الذ ي أصبح واضحا من احدى المؤسسات المالية الدولية  ليظهر للمجتمع المغربي أنه قادر على مواجهة مخلفات الأزمة المالية الدولية بينما هو في الحقيقة تنازل آخر لإملاءات المؤسسات المالية الدولية ,,
انها الاستراتيجية نفسها, لازالت تصول وتجول ,فمن أحداث كديم ازيك المؤلمة  التي راح ضحيتها أبرياء من كلا الجانبين بغض النظر عن مواقفنا الخاصة تجاه الطرفين ,الى الخطوة الغير المسبوقة  والغير ا لمنتظرة للمسؤولة الأمريكية التي قدمت طلب أو مقترح لإدراج حقوق الانسان في مهام’’ المينورسو’’ والتي أبانت من جديد عن دور الصدمة في خلق البلبلة اذ لم يكن المسؤولين المغاربة يتوقعون أن تأتي هذه الخطوة من حليفهم الاستراتيجي  كما يعتقدون ,وهكذا تدخل الملك وبعث مستشاريه الى الدول التي يمكن ان تبطل تمرير مثل هذه المقترحات ولا ندري ما هي التنازلات التي قدمناها من جديد, وماهي المفاجئة ’’الصدمة’’ التي يخبها لنا حلفاءنا الامريكيون وخاصة في ظل العلاقات الباردة والفاترة التي أصبحت تميز علاقة المغرب بأمريكا ,وتعين كل من’’ رايس’’  و’’بوير’’ في مركزين حساسين لا يخدمان المغرب بالمرة,
والأحداث التي تلت هذا المقترح لا تخفى على أحد ,اذ خرج الصحراويون هذه المرة حاملين  أعلام الجبهة مطالبين  بالاستقلال وليس تقرير المصير لأن هناك فرق كبير بين تقرير المصير والاستقلال, وهذه صدمة أخرى للمغرب, وتدخلت المنظمات والصحافة الدولية  على الخط وزادوا طين بلة ,كما فهم الصحراويون دور وسائل التواصل الاجتماعي في بث صورا وفيديوهات وكيف تؤثر في الراي العام الغربي الذي يعرف بالسذاجة الفكرية و السياسية, حتى لو كانت هذه الفيديوهات فيها نوع من التمثيل المسرحي الذي فطنت له المخابرات المغربية وأبانت عن بعض تمثيلاته,, 
وما ان مرة هذه الصدمة بسلام حتى خرج علينا بن كيران يخبرنا أن موظفي البنك الدولي  قاموا بزيارته وأخبروه أن وضعية المغرب الاقتصادية  لا تبشر بخير, إذ أن العجز التجاري وصل الى 6 بالمائة أي أنهم أصابوا السيد رئيس الحكومة بالصدمة, والديمقراطية تحتم مشاركة الشعب شؤون الوطن فأشركنا الصدمة والخوف من المستقبل ,
وفي الحقيقة هؤلاء المراقبون الدوليون لم يأتوا للمغرب من أجل تحذيرنا من الأزمة التي يمكن أن تضرب المغرب ان لم يتحرك للتخفيف من حدتها, وانما جاؤوا ليتأكدوا من امكانية تطبيق استراتيجية الصدمة في شقها الاقتصادي في انتظار اللحظة الملائمة للصدمة في جوانها الأخرى وهذا ما ستكشفه لنا الايام مستقبلا,, 
انها الصدمة اذن هي من أصبح يحرك العالم وفق سيناريوهات مدروسة بجدية بالغة, نعم ان صدمة المغرب لم تصل الى المستوى الكبير الذي يجعل الأوضاع  تهتز بشكل عنيف كما تابعناه في دول أخرى سواء في أمريكا اللاتينية  أو في أروبا نفسها –بريطانية تاتشر كمثال- وانما وجب على المغرب أن يتفطن لما يمكن أن يحاك له من طرف الأصدقاء والحلفاء قبل الأعداء ,لأن الأعداء يمكن أن تتنبأ بتخطيطاتهم أما الحلفاء  فأنت تحسن الظن بهم, واحسان الظن في العلاقات الدولية انتحار مدوي,,


تقني متخصص في تدبير المقاولات

Share

أضف تعليقك





كود امني
تحديث